المحقق البحراني

202

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

المطلب الخامس [ في ارتداد بعض الصحابة ] اعلم أنّه قد استفاضت الأخبار عن أهل العصمة ( عليهم السلام ) بارتداد الصحابة بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله ) من بين أظهرهم ، وهو مصداق قوله سبحانه ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 1 ) ومن المعلوم أنّه ليس منشأ ذلك الارتداد الاّ العكوف على عجل السامريّ ، ونقض بيعة ذلك الوصيّ . وحينئذ فما الفرق بينهم وبين الموجودين في هذه الأزمان بعد قيام الحجّة وسطوع البرهان ، وان تعامت عنه الأعين ، وصمّت دونه الآذان ، فكلّ من نقض منهم تلك البيعة وخلع من عنقه تلك الربقة المنيعة ، خرج من الاسلام بكلّيته ، فاستوجب حدّ المرتدّ بجملته ، وليست تلك البيعة المؤكّدة خاصّة بأُولئك الموجودين ، بل هي جارية في الأعناق إلى يوم الدين . وحينئذ فلا فرق من خلعها من عنقه في تلك الأيّام ، ولا بين من قلّدهم من الأنام حتّى القيام ، وكلّ ما استوجبه الأوّلون من ذلك ، فهو جار في أعناقهم ممّن رضي بتلك المسالك ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في المطلب الثاني من مطالب الباب الأوّل . فمن الأخبار الواردة بذلك ما رواه في الكافي بسنده إلى عبد الرحيم القصير ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : انّ الناس يفزعون إذا قلنا انّ الناس ارتدّوا ، فقال : يا عبد الرحيم انّ الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل جاهليّة ، انّ الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير ، جعلوا يبايعون سعداً وهم يرتجزون ارتجاز الجاهليّة الحديث ( 2 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) روضة الكافي 8 : 296 ح 455 .